عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
143
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
البعض من الكل « 1 » . والمعنى : عجلنا لمن يريد أن نعجل له . وهذه الآية تنعي على المرائيين سوء حالهم ؛ لأنهم فاتهم بسوء قصدهم الثواب ، ولم يحصل لهم به في الدنيا سوى ما سبق به الكتاب . ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها يقاسي حرّها مَذْمُوماً مَدْحُوراً مبعدا عن رحمة اللّه . وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ يعني : الجنة وَسَعى لَها سَعْيَها بامتثال ما أمر به واجتناب ما نهي عنه ، وهو مع الإرادة والسعي مؤمن مصدق بما جاءت به الرسل . فَأُولئِكَ الذين استكملت فيهم هذه الشرائط الثلاثة كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً مثنى عليه متقبلا مضاعفا . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 20 إلى 21 ] كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 ) كُلًّا منصوب ب : نُمِدُّ ، والتنوين عوض من المضاف إليه ، و هؤُلاءِ بدل من « كلا » ، والتقدير : كل واحد من الفريقين البر والفاجر نمده ونرزقه من عطائنا . وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ فضله ورزقه في الدنيا مَحْظُوراً ممنوعا بكفر ولا معصية ، كما قال إبراهيم : وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ [ البقرة : 126 ] قال
--> ( 1 ) التبيان ( 2 / 89 ) ، والدر المصون ( 4 / 380 ) .